منتدى دينى شامل لكل الاعمار ما بين 3-20 سنة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 عظة عيد القيامة لبطريركية اللاتين فى القدس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: عظة عيد القيامة لبطريركية اللاتين فى القدس   الأحد أبريل 27, 2008 11:37 am

البطريركية اللاتينية في القدس

عظة

عيد القيامة المجيدة

31 آذار 2002
أيها الإخوة والأخوات الأعزاء



1 كل عام وأنتم بخير. المسيح قام حقا قام. وهو مصدر قوتنا وفرحنا واستمرار رجائنا.

نقف في هذا الصباح المبارك، كما في كل عام في مثل هذا اليوم، أمام قبر الخلاص المجيد، أمامه نجدد تقدمة الذبيحة التي قربها يسوع المسيح نفسه على الصليب. معه نقدم اليوم الذبيحة وفي قلوبنا فرح لوقوفنا أمام سر الله، وفي قلوبنا ألم وانقباض لوقوفنا أمام سر شر الإنسان في أرضنا. ونجعل من كل ذلك مادة ذبيحتنا: نقدم لله ما وهبنا إياه، نقدم له محبته ورحمته، ونقدم له ما أتت يد الإنسان من خطيئة وكراهية ودمار ومذلة وقتل. كل هذا نضعه على مذبح الله لتلتهمه نار قداسته وتحوله إلى حياة جديدة ورؤى جديدة وقلوب جديدة. وليتم فينا وفي القادة ما قال النبي: "أعطيكم قلبا جديدا وأجعل في أحشائكم روحا جديدا وأنزع من لحمكم قلب الحجر وأعطيكم قلبا من لحم وأجعل روحي في أحشائكم وأجعلكم تسيرون على فرائضي" (حزقيال 36: 26- 27). لأن قادة هذه الأرض لا يسيرون اليوم على فرائض الله، بل على رؤى موت ودمار في نفوسهم. محبة الله في قلوبهم وقلوب الناس هم قتلوها.

2 نذكر في هذا اليوم المبارك السر الفصحي، أعني سر انتقال كلمة الله المتأنس من الموت إلى الحياة، فقهر الموت وبدأ حياة جديدة لنا أجمعين. دفنا معه وقمنا معه نحن أيضا. الشر الذي فينا دفن معه، فتحررنا من خطايانا، كما قال الرسول بولس: "ذلك أنكم دفنتم معه بالمعمودية وبها أيضا أقمتم معه، لأنكم آمنتم بقدرة الله الذي أقامه من بين الأموات" (قولسي 2: 12). ولهذا يدعونا الرسول نفسه إلى النظر إلى الأمور التي في العلى. قال: "أما وقد قمتم مع المسيح فاسعوا إلى الأمور التي في العلى" (قولسي 3: 1). نعم، ننظر إلى العلى وبهذه الرؤية ننظم شؤون أرضنا بكل ما فيها من رتابة يومية ومن معاناة وموت مفاجئ وكراهية قاتلة.

أيها الإخوة، اقتتال شعبينا هو أولا جهاد كل فرد في الشعبين مع نفسه، ليقوم كل واحد من الموت الذي في ذاته، والظلم الذي في ذاته، ومن نكران الله الذي في ذاته، فيرفع نظره إلى الأمور التي في العلى، ويرى فيها عدل الله والحياة الجديدة التي يقدمها لكل إنسان.

3 نسأل الله أن يقصر هذه الأيام. ولكنها قد تطول بعد. فرسالتنا هي دعوة إلى الصبر والقوة في الصبر والصمود إلى أن تنكشف الغمة مهما طالت. نرجو أن تكون القيامة مجددة لحياتنا مع الله ومع كل إنسان، فيتخذ كل واحد موقعه من الصراع ليدخل فيه حياة جديدة وقوة جديدة هي قوة الروح. في هذا الصراع هي كرامة الإنسان المهانة: بل لم تبق قيمة لحياة الإنسان. والطريق الذي نسير عليه مسدود. يفتحه من بيده المقدرة على إزالة واقع ظلم مستمر على أحد الشعبين، هو الشعب الفلسطيني. يزال الظلم عنه، تعاد إليه حريته وتعاد إليه أرضه. هذا هو المخرج من دائرة الموت والعنف والكراهية واللاإنسانية. حان الوقت للقيادة الإسرائيلية أن تدرك ذلك، وتساعدها في ذلك الأسرة الدولية، فتتخذ الإجراءات اللازمة التي تؤدي إلى الأمن الحقيقي، بدل الإجراءات الحالية التي لا تؤدي إلا إلى الموت. إن العنف الذي شهدناه في هذه الأيام الأخيرة، وفي الساعات الأخيرة، لا فائدة منه بل يزيد طريق السلام وعورة.

عيد الفصح هو الانتقال من الموت إلى الحياة، هو العبور من العبودية إلى الحرية، من عبودية الإنسان إلى عبادة الله الواحد الأحد. كذلك كان خروج العبرانيين من مصر بقيادة موسى النبي. كذلك هو معنى قيامة ربنا يسوع المسيح من الموت حيا ممجدا. وهذه هي حاجة أرضنا بشعبيها اليوم. أن تعبر صحراء الكراهية والموت، صحراء الظلم الواقع على أحد الشعبين، فتتحقق الحياة والطمأنينة لكلا الشعبين. فليكف المسؤولون عن القول: إرهاب، ثم يبررون بذلك استمرار الموت والكراهية المتصاعدة. بل ليروا الحقيقة وليقولوا: في الأمر خلل، والخلل هو شعب حرم حريته وأرضه وكرامته. يزول هذا الواقع فيغيب الموت، وتعود الأرض إلى قداستها، ويدخل إذاك الفلسطينيون والإسرائيليون معا أرض الميعاد، الأرض التي تدر لبنا وعسلا، لا دماء وكراهية، بل لبن وعسل العدل والمصالحة.

4 المسيح قام حقا قام. في هذه الأيام حيث الموت رفيق دربنا، وحيث المهانة طريقة تعامل القوي مع الضعيف، نحن بحاجة إلى حياة جديدة. وإننا لمؤمنون أن الإنسان الفلسطيني والإسرائيلي قادران على هذه الحياة الجديدة. ونحن المؤمنين بقوة القيامة ومجدها، نؤمن أن دورنا هو إبقاء الأمل حيا، كما قال الرسول بطرس في رسالته الأولى: "ولدنا لرجاء حي بقيامة يسوع المسيح من بين الأموات" (1 بطرس 1: 3).

5 نود في هذه المناسبة المجيدة أن نوجه شكرنا وتقديرنا لجميع الكنائس في العالم، وفي مقدمتها قداسة البابا يوحنا بولس الثاني والكرسي الرسولي الروماني، والكنائس الكاثوليكية، ومجلس الكنائس العالمي الممثل للكنائس الأرثوذكسية والبروتستانتية: ما زالت جميعها ترافق آلامنا وتحاول أن تضع حدا لها بما لها من قوة في الكلام والعمل. نود أن نذكر أيضا جميع المجموعات القادمة من مختلف الدول في هذه الأيام للتضامن والدعوة إلى العدل والسلام. وإننا لنشعر أن هذا الحضور المسيحي العالمي في هذا الصراع هو أمر خلاصي من شأنه أن يساعد كلا الشعبين إلى التوصل إلى ما هو عدل وأمن وكرامة لكل منهما. وهو قوة لحضورنا وصوتنا وعملنا. فكلنا نحمل في قلوبنا محبة الله لجميع أبنائه. المسيحيون والمسلمون واليهود على السواء كلهم موضوع محبة الله ومحبتنا ومحبة الكنائس كلها. وفي هذا الضوء نتكلم ونعمل لنقاوم قوى الموت والكراهية في أرضنا.

المسيح قام حقا قام. اللهم امنحنا وامنح أرضك هذه التي قدستها حياة جديدة. في قلوبنا جميعا ضع عدلك ومحبتك وسلامك. آمين.

+ البطريرك ميشيل صباح
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madaresahad.almountadayat.com
 
عظة عيد القيامة لبطريركية اللاتين فى القدس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
madaresahad.com :: كان يا ما كان :: اقوال الآباء-
انتقل الى: