منتدى دينى شامل لكل الاعمار ما بين 3-20 سنة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الجزءالسادس من السير مع الاب{ 6 - نار الـمحبة المقدسة}

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: الجزءالسادس من السير مع الاب{ 6 - نار الـمحبة المقدسة}   الإثنين فبراير 04, 2008 6:22 am

72) ان الحفاظ على علاقة صميمة مع يسوع يلهم ارادتنا بازدراء الاشياء الاخرى، ويلصق هذه الارادة بنار الـمحبة المقدسة، لان النفس هي دائما مع اللـه، الذي هو نار ملتهبة، وهو يـحوِّل الى رماد كل ما يقف امامه. ان النفس المتقدة نارٌ مع الروح، ليس بامكانـها العيش مالم تعش في حضور اللـه، حضور يثمر في القلب غيرةً مقدسةً، ويعجل الاشياء الروحية، ويوّلد رغبة عنفوانية لاختبار اللـه، الـمحبوب والـمعروف والـمخدوم والـمعبود من قبل كل الخلائق.

73) عندما رايت الاخ لورنس لاول مرة، اخبرني بان الرب قد اعطاه نعمة خارقة الطبيعة منذ حداثته. قبل ان يدخل الدير (مذ كان عمره 18 سنة). في احد ايام الشتاء، واذ كان يـحدق في شجرة منـزوعة الاوراق، ادرك انه في وقت لاحق ستعود هذه الاوراق ثانية، وسيعود معها الورد، والثمار. لقد اندهش كثيرا من قدرة الآب وعنايته، فقد تسامت هذه الصورة في روحه وفَصَلَته كليا عن العالم. لقد اعطته هذه الصورة حبا إلهيا بـحيث انه لم ينمُ بصورة اعظم من تلك (بعد تلك الخبرة) في الاربعين سنة التي تلت.

74) علينا ان ندرك بان "الـمحادثة مع اللـه" تـحصل في اعماق الانسان. هناك تتكلم النفس مع اللـه، من القلب الى القلب، في سلام كبير وعميق ودائم، تتمتع به النفس مع اللـه. كل ما يـحدث خارجا هو بالنسبة للنفس مـجرد نار في الـهشيم تندلع خارجا كشعلة ملتهبة، ونادرا ما تعكِّر صفو سلامه الداخلي.
من اجل الرجوع الى حالة "حضور اللـه"، فانا اقول بان هذه النظرة النبيلة والمُحبة نَحو اللـه، من دون تـحضير مسبق، تولد في النفس نارا الهية غالبا ما تلهب الانسان بِمحبة اللـه، وتـحتم عليه قسرا القيام باشياء خارجية كثيرة للسيطرة عليها.

75) اليس بديهيا ان يكون القلب مانح الحياة لسائر اعضاء الجسم هو الاول والاخير الذي يُحب اللـه، في مسيرة حياتنا، سواء في بداية أم نِهاية افعالنا الروحية والجسدية؟ فعلينا اذن ان ننمّي في قلبنا وبعناية هذه النظرة الداخلية، التي يَجب ان تعمل من دون اشكال، ومن دون اية مـحاولة تسهيلٍ، كما قلت لكم ذلك سابقا.

هناك ثلاثة انواع من الاتِحاد: الاعتيادي، والعملي، والفعلي. الاتِحاد الاعتيادي يَحدث عندما يتحد الانسان مع اللـه بالنعمة فقط. العملي يَحدث عندما نبدأ عملا ما ومن خلاله يوحد الانسان نفسه مع اللـه، ويبقى الانسان متحدا معه طالما ان هذا العمل باق. اما الاتِحاد الفعلي فهو احسن الانواع. انه روحيٌ بكليته لانه يَجعلنا نَحس بِحركته، كون النفس ليست بنائمة كما في الاتَحادين الاخرين بل تكون في حال فرح شديد.

طريقة عملها اكثر حيوية من النار، اذ تتوهج ببريق يفوق بريق الشمس في يوم صافٍ. مع ذلك فقد يُخطيء الانسان بِهذا الشعور، فالاتِحاد الفعلي ليس تعبيرا سهلا للقلب، بل هو حالة النفس التي لاتوصف من الرقة والوداعة والامانة والاحترام والتواضع والمَحبة والبساطة الشديدة التي تَحُثها في سبيل مَحبة اللـه كي تعبده وتعانقه برقة لا توصف. مثل هذه الخبرة الفريدة بامكانِها ان تَجعلنا نتصور اللـه.

76) على كل واحد ان يعترف بان اللـه بعيد عن ادراكنا، ولاجل ان يوحد الانسان نفسه مع اللـه بشكل حَميم، يَجب ان يُمّوت في رغباته كل انواع التذوق والتمتع العقلي والجسدي، فهذا يـجعلنا احرارا، وبامكان رغباتنا ان تُحب اللـه في كل شيء، فبامكانها ايضا ان تتفهم اللـه عن طريق الحب فقط. هناك بون شاسع مابين اولويات ومشاعر الرغبة، وما بين افعال الرغبة نفسها، خاصة وان الاولويات والاحاسيس هي مُحددة بالنفس، في حين ان العمل، الذي هو الحب بعينه، يَجد في اللـه اساسا له وهدفا.

77) لقد اشار (الاخ) الى ان الناس يقومون بالتوبة والعبادات الاخرى، لكنَهم قد أهـملوا الحب الذي هو غرض هذه العبادات. ان هذا سهل الملاحظة في افعالهم، والسبب هو امتلاكهم القليل من الفضائل الراسخة.

لقد اعلن (الاخ) بانه لا المواهب ولا الثقافة هي ضرورية للسير نَحو اللـه، بل القلب المُخصص للتفكير باللـه، وبِمحبته وحده فقط.

78) فلنصرف جُلَّ وقتنا في اكتساب "الخبرة مع اللـه". فبقدر ما نعرفه بقدر مانشتاق الى زيادة تلك المعرفة. ولأن الحب يقاس عادة بالمعرفة، فكلما زادت المعرفة، كلما كان الحب كبيرا. فإن كان حبنا كبيرا لأحببنا دون ان نفرق بين أوقات الكرب والفرح.

79) لقد نوه (الاخ) بانه لم يكن جريئا كفاية ليطلب الغفران من اللـه، ولم يرغب بفعل ذلك بالرغم من علمه بانه يستحق الكثير، وعندما كان يرسل له اللـه شيئا ما ليحتمله، كان يعطي له النعمة ايضا. ان التوبة والممارسات الاخرى، حسب اعتقاده، كان هدفها قيادتنا الى الوحدة مع اللـه من خلال المَحبة. بعد الفحص الدقيق، وجد ان الطريق الاقصر هو الذهاب مباشرة الى الرب، من خلال مُمارسة المَحبة باستمرار، وعمل كل شيء حبا بـه.

80) لقد قال الاخ لورنس بانه عانى روحيا ولسنوات طوال، معتقدا بانه لن يكون مُخلَّصا، وماكان بِمقدور كائن ان يغير هذا الرأي، مع ذلك فان تفكيره كان على النحو التالي:

"لقد اصبحتُ راهبا في سبيل مَحبة اللـه فقط، وحاولت ان اعمل لاجله هو فقط، وسواء خُلِّصت ام لا فبودي الاستمرار على هذا المنحى بكل صفاء من اجل مَحبته، فيكون لدي عند مَماتي على الاقل هذا القدر من الصلاح، لفعلي ما باستطاعتي في سبيل مـحبته".
لقد استمر هذا الاسى اربع سنوات، اذ تألم خلالها وعانى بشدة. بعد هذا لم يفكر لا بالسماء ولا بالجحيم، فاصبحت حياته بِجملتها وبكل بساطة تـمثل حرية الروح وفرحاً مستمراً بالرب يسوع. لقد وضع خطاياه امامه، بينه وبين اللـه، كما لو انه يوّد ان يقول للآب بانه لايستحق اي نعمة. ولكن ذلك لم يُـعِق الرب من ان يثقل الاخ بنعمته ومَحبته.

81) لقد قال الاخ لورنس بانه كان يقود نفسه دائما بواسطة الحب. لم يهتم باي شيء اخر، ولم يعد يقلق سواء خُلِّص ام لا. بعد حسم القضية كان يفعل كل شيء بدافع مَحبته للـه، وكان يـجد نفسه هادئا تَماما، لابل انه كان يفرح عندما كان يزيل ورقة العشب من الارض بدافع مَحبته ليسوع، لانه كان طامعا في رؤيته فقط، وليس طمعا بنعمته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madaresahad.almountadayat.com
 
الجزءالسادس من السير مع الاب{ 6 - نار الـمحبة المقدسة}
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
madaresahad.com :: ركن المثقفين :: كتب دينية-
انتقل الى: