منتدى دينى شامل لكل الاعمار ما بين 3-20 سنة
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ألسير مع الآب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: ألسير مع الآب   الإثنين فبراير 04, 2008 6:09 am

{1 - مـحـاورة صـامـتـة}

1) ان اختبار حضور اللـه هو حركة واعية تنبع من النفس وتتجه نَحو اللـه متذكرين بان اللـه هو حاضر معنا في كل لحظة. هذه الخبرة يُمكن القيام بـها اما عن طريق التصور او من خلال العقل.

اعرف شخصا اختبر وجود اللـه مدة اربعين سنة بطريقة عقلانية، وهو يسميها باسـماء اخرى مختلفة، ففي بعض الاحيان يسميها بالفعل البسيط، او معرفة اللـه الواضحة والمميزة، والرؤية غير المنفصلة او النظرة الحبية للـه، أوينعتها بالانتباه للـه، والمحاورة الصامتة مع اللـه، والثقة باللـه، والحياة، وسلام النفس. وكتحصيل حاصل، فقد قال لي صديقي بان كل هذه الطرق لحضور اللـه ما هي الا مرادفات تعني شيئا واحدا اصبح شيئا مألوفاً لديه الان.



2) يقول صديقي بانه من خلال رجوعه المستمر الى عقله وبَحثه عن "حضور اللـه"، فقد تشكلت عنده عادة او ملكة بـحيث انه ما ان يفرغ من اداء واجباته اليومية التي يكون منهمكا فيها، حتى يتسامى في روحه من دون بذل مـجهود يذكر، ويظل كما لو انه متوقف وثابت في اللـه، متسامٍ فوق كل الاشياء، كما لو انه موجود في مركزها ومكان راحتها. ولانه يدخل في الراحة تراه يشعر بالايـمان يرافق روحه على الدوام، وهذا ما يرضيه، وهو يدعوه "بالحضور الفعلي للـه"، الذي يتضمن باقي انواع "الحضور". والان فانه يـحيا كما لو انه لا يوجد في العالم كائن اخرٌ ما عداه هو واللـه. حيثما ذهب فانه يتحاور مع اللـه، يسأله عما يـحتاجه، ويفرح معه على الدوام بالاف الطرق.



3) اهتمامه الاول كان في البقاء دوما مع الاب السماوي، وان لا يعمل او يقول شيئا، لان هذا قد يضجره، دون اي نية اخرى سوى نوال مـحبة اللـه الصافية. والان اصبح قريبا جدا من الرب وهو يستلم من الروح نعمة متواصلة في مـختلف المناسبات. لقد تـمتـعت نفسه لـمدة ثلاثين سنة تقريبا بـبـهجات داخلية متواصلة، وعظيمة جدا في بعض الاحيان، ولأجل احتوائها وتفادي اظهارها، كان مـجبراً على التصرف بصبيانية، بطرق تبدو جـنونية اكثر منها تعبدية.



4) لقد اخبرني الاخ لورنس في احدى المرات بان اساس حياته الروحية كان تفهما بـهيجا واحتراما للـه من خلال الايـمان. وعندما بلغ ذلك لم يبقَ له ما يشغله عنه. كان يرفض مباشرة اي فكرة مضادة، كي تكون اعماله كلها منبعثة من مـحبته ليسوع. فان عبرت الساعات دون ان يفكر بالرب، فما كان لينـزعج لهذا بل على العكس، كان يعترف بضعفه الى اللـه ويعود اليه بثقة اكبر مـما سبق. وعندما كان يلتفت الى الوراء كان يدرك مدى تعاسته عندما نسي اللـه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madaresahad.almountadayat.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: تابع الجزء الاول   الإثنين فبراير 04, 2008 6:10 am

5) لقد اصر الاخ على اكتساب عادة التفكير المتواتر بـ"حضور اللـه" وذلك بالتحدث اليه باستمرار. لقد شعر بالاهانة عندما أوقفنا مـحاورتنا مع اللـه لنفكر في اشياء تافهة، فاذا ما غذينا انفسنا بعظمة اللـه، فسننال فرحة عظيمة لعلمنا باننا ننتمي اليه.



6) لقد اعلن الاخ في البداية بان قليلا من الجهد كان ضروريا لإكتساب عادة التحاور المستمر مع اللـه وان نـخبره بكل ما نفعله، وبعد قليل من الاهتمام، سيشعر بان نفسه يوقـظها حب اللـه، دون عناء.



7) قال الاخ لورنس بان كل شيء يبلغ حالة التوازن (مرة واحدة وللابد) بواسطة التخلي عن اي شيء نعرف بانه لا يقودنا الى اللـه. بـهذه الطريقة، سنتعود على اجراء مـحادثة مستمرة معه ببساطة متناهية من دون اي غموض. علينا فقط ان نتعرف الى الروح الحاضر في دواخلنا، وان نتوجه بانفسنا الى الرب في كل الاوقات، لنسال منه العون، ولِنعرف ارادته عندما نكون غير متيقنين، ونطيعه متى ما كنا متيقنين من الشيء الذي يريده. علينا ان نقدم هذه الافعال الى ابـيـنا قبل ان نعملها، وان نشكره فيما بعد لاننا عملناها لاجله. في هذه المـحاورة المتواصلة، فاننا نكون ايضا مهتمين في مدح، وعبادة، ومـحبة اللـه دون انقطاع، من جراء صلاحه وكماله اللامتناهيين.



Cool حسب رأي الاخ لورنس فان الافكار تُفسد كل شيء، وان الشر يبدأ من هناك، فقد قال بانه ينبغي علينا ان نكون حذرين وان نرفض هذه الافكار، وسرعان ما ندرك بانـها ليست مهمة، ناظرين لما نفعله في اللحظة الحاضرة من أجل خلاصنا. هذا يـمكننا من استئناف مـحادثتنا ثانية مع اللـه، والتي نـجد فيها سلاما.



9) يا للفرحة والسلام اللذين نـختبرهما، اذ لا يـمكن وصفهما، عارفين بالكنـز العظيم اي حضور اللـه المستمر في قلوبنا ! اننا لا نناضل بعد الان قلقين من اجل ان نرى الرب، ولاداعي لان نقلق من الان فصاعدا في البحث عن الروح القدس، لاننا اكتشفنا حضور اللـه، ولاننا احرار ومستعدون ان نـتلقى هذا الكنـز في اي لحظة.



10) الطريقة الاولى لاكتساب حضور اللـه تكمن في عيش حياة طاهـرة بدرجة عالية جدا. والطريقة الثانية تكمن في الامانة الكبـيرة لاختبار هذا الحضور، وايضا في نظرتنا الضميرية نـحو اللـه بالايـمان. ينبغي ان يتم هذا على الدوام: بوداعة، وتواضع، ومـحبة، دون إعطاء المـجال لاي مشكلة او قلق ما.



11) يـجب ان تـهتم كثيرا من اجل ان تكون هذه النظرة الداخلية -رغم انـها قد تدوم لحظة واحدة فقط- سباقـة لـمهامك الاعتيادية، وان ترافـقـها من حين الى اخر، وتكون خاتـمة لها. بـما ان وقتا وجهدا كبيرين هما مطلوبان لامتلاك هذه الممارسة، لذا ينبغي على الشخص ان لا تـخور عزيـمته عندما يرى احدا يفشل، لان هذه العادة لا تُكتسب الا بالمشقة، ومتى ما اُكتسبت، سنعرف أن حضور اللـه يسهل بلوغه، وسنختبره بسرور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madaresahad.almountadayat.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: 2 تابع الجزء الاول   الإثنين فبراير 04, 2008 6:11 am

12) ان المبتدئين في التمرس على حضور اللـه غالبا ما يقولون في داخلهم بعض الجمل مثل "يا إلهي انا كلي لك"، و "يا الـه الـمحبة انني احبك من كل قلبي"، أو "يارب، اعمل فـيّ حسب مشيئتك"، او بعض الكلمات الاخرى التي يلهمها الحب في حينه. ولكن عليهم الانتباه الا يسير ذهنهم او يتراجع الى الاهتمامات الدنيوية. عليهم ان يُلصـِقوا اذهانـهم باللـه وحده، وان يوّحدوا مشيئتهم بـمشيئته، فلربـما تسكن فيه.



13) هذا الاقتراب من "حضور اللـه" قد يؤلم قليلا في البداية، لكنه يولد تأثيرات رائعة على النفس عندما يـمارس بأمانة. انه يـجلب نعم الرب بوفرة، ويأخذ النفس من دون جهد الى تلك النظرة الطاهرة، الى رؤية اللـه الـمحببة الحاضرة في كل مكان، والتي هي أقدس، وأثبت، وأسهل، وأقوى طريقة للصلاة.

يرجى الانتباه، انه من اجل الوصول الى هذه الحالة، يـجب ان نضمن مرحلة موت الحواس. فالنفس التي لا تزال تتلذذ ببعض الاشياء الدنيوية ليس بامكانـها ان تنعم بـهذا الحضور الالهي. فلكي نكون مع اللـه، علينا الابتعاد عن اشباع الملذات الدنيوية.



14) التمرس على حضور اللـه يقوي رجاءَنا. فرجاؤنا يزداد قياسا بـمعرفتنا. الى حد انه يتخلل ايـماننا ببقائنا قرب يسوع متوجهين حسب ايـحاءات الثالوث الاقدس، الى حد ان يكتشف في اللـه جـمالا فائقا بلا نـهاية، يفوق ليس فقط الجمال الارضي بل ايضا ذاك السماوي، اي جـمال القديسين والملائكة. ان رجاءَنا يزداد وينمو بقوة، وبقاءَه ومساندته يعتمدان على العلاقة الحميمة مع اللـه، هذه العلاقة التي تتوقعها النفس كي تبتهج وتتذوقها عند درجة معينة.



15) بـهذه النظرة الداخلية فان النفس تقترب من معرفة اللـه على وجه تام، بحيث انـها تقضي طوال حياتـها في مـمارسة اعمال الـمحبة، والعبادة، والندامة، والثقة، والشكر، والعطاء، والطلبة، وكل الفضائل السامية الاخرى وباستمرار. في بعض الاحيان، فان حياتنا تصبح فعلا واحدا لاينتهي، لان النفس مرتبطة دوما في فعل البقاء في الحضور الالـهي هذا.



16) من اجل ان نكون مع اللـه طوال النهار لا ينبغي علينا ان نقضي نـهارنا كله في الكنيسة. فبامكاننا ان نـجعل من قلبنا معبدا صغيرا، اليه ننسحب من حين الى اخر، كي نتحدث الى اللـه بكل وداعة وتواضع ومـحبة. بـمقدور كل واحد ان يبلغ هذه الـمحادثة مع اللـه، البعض يـختبرها قليلاً واخرون كثيرا. ان ابـانـا عالم بقدراتنا، فلنبدأ اذن، فلربـما انه بانتظار التفاتة كريـمة من جانبنا. تشجعوا، فلا يهم عُمُرنا كبارا كنا ام صغاراً، لاننا كلنا نـحيا حياة قصيرة مهما طالت. (فانا قاربت الثمانين). فلنحيا ولنـمت في حضور اللـه، فان العذاب سيكون حلوا علينا، طالـما اننا معه، وبدونه، فان اعظم سعادة ستكون كعذاب أليم لنا. فليتبارك الرب يسوع في كل شيء، امين.



17) ان اقدس واهم مـمارسة في الحياة الروحية هي "حضور اللـه". وهي كل لحظة فيها نتمتع باستمرار لان اللـه هو معنا. اذا ما عملنا ذلك، فسنتكلم بتواضع، وسنتحدث معه بـمحبة في مـختلف الظروف، وفي كل دقيقة، من دون اي قاعدة او مقياس. فوق هذا وذاك، فاننا ـ ونـحن معه ـ معرضون لان نـمر باوقات التجارب، والاحزان، والـجفاف، وحتى عدم الايـمان والخطيئة.



18) انه لشيء متناقض ان نضع كل ثقتنا باللـه ثـم نترك انفسنا تنساق الى اهتمامات اخرى، وعلى الرغم من كثرة التعبدات الـخاصة، والتي قد تكون مفيدة، الا اننا غالبا ما نقبلها على وجه السرعة [من دون اي تفكير ملي]. في نـهاية المطاف فان هذه التعبدات ما هي الا مـجرد وسائط تقودنا الى الـهدف، ولاننا بصحبة اللـه، من خلال مـمارسة حضوره، لانه هو هدفنا، فمن العبث اذن ان نلتفت الى تلك الوسائط. علينا ان نستمر في مشاركتنا الـمُحبة معه، باقين في حضوره المقدس، من خلال فعل التعبد، والـمديح، والشوق، والعطاء، واعطاء الشكر، باي وسائط تبتكرها نفسنا.



19) لا استطيع ان افهم كيف يـمكن للمسيحيين ان يكونوا مسرورين من دون ان يـختبروا حضور اللـه فيهم. بالنسبة لي، فانا احاول الاقتراب اليه قدر ما استطيع لاجده في اعماق ومركز روحي، وعندما اكون معه بـهذه الـحالة، فانني لا اهاب شيئاً.



20) هذا هو تـمريني النموذجي منذ ان كنت راهبا، فعلى الرغم من مـمارستي البقاء في حضور اللـه فقط من خلال ضعفي واخفاقاتي الكثيرة، مع ذلك فـقد تلقيت فوائد جـمّة من هذه الخبرة. انني متيقن من ان هذا يـمكن ان يُعزى فقط الى رحـمة اللـه وصلاحه، لاننا عاجزون عن عمل اي شيء بدونه، وانا بشكل خاص وبـمقدار اقل من سائر الناس. عندما نكون امناء بابقاء انفسنا امام حضوره الـمقدس، نعتبره وكانه نصب اعيننا في كل حين، فـهذا يقينا من الحاق الاهانة به او عمل اي شيء قد لا يرضيه (لااراديا على الاقل). ولكوننا نعلم بانه معنا، لـهذا السبب فاننا ناخذ الحرية الـمقدسة كي نسأله النعم التي نـحتاجها. اخيرا، لاننا نكرر هذه الافـعال، اي التوجـه الى يسوع بين ساعة واخرى، ودقيقـة واخرى، فان نفسنا تألف ذلك ويبقى حضور اللـه فينا شيئا طبـيعيا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madaresahad.almountadayat.com
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 744
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: 3 تابع الجزء الاول   الإثنين فبراير 04, 2008 6:11 am

21) أن نركز افكارنا على اللـه طوال النهار فذلك لا يؤذي الجسد. مع هذا، فمن الافضل ان نـحرم الجسد من وقت لاخر، لابل على الاغلب، من ملذات كثيرة وصغيرة، حتى وان كانت مسموحة، وذلك لان اللـه لا يسمح لمن يرغب بان ينتمي اليه للابد ان يستمتع بشيء اخر سواه. اعتقد ان هذا المبرر معقول.

انني لا اقول هذا لاجبر الانسان على اقلاق نفسه.كلا، لان اللـه يـجب ان يُـخدم بـحرية مقدسة. علينا ان نعمل بامانة، من دون حزن او قلق، بوداعة وهدوء، وان نعود بارواحنا الى اللـه كلما نـجدها قد تـحولت عنه.





22) لقد تـخليت عن كل عباداتـي وصلواتـي الشخصية غير المطلوبة، كي أقضي وقتي فقط بابقاء نفسي امام حضوره المقدس. انني اعمل ذلك بانتباه بسيط وبنظرة مـحبة شاملة نـحو اللـه، والتي ادعوها "حضور اللـه الفعلي" او أفضل "المحاورة الصامتة والسرية للنفس مع اللـه". ان هذا الاقتراب نادرا ما ينطفيء، اذ انني اختبر الفرحة والغبطة داخليا، لابل وخارجيا ايضا، ولكي اوقفها واتفادى ظهورها الجلي علي امام من يـحيط بي، فانني أُجبَر على التصرف كالطفل، وانذاك ابدو مثل معتوه اكثر منه كانسان ورع مـحب للـه.



23) ان الحالة النموذجية التي اجد نفسي فيها تكمن في هذا الانتباه البسيط، وهذه النظرة الحبـية تـجاه اللـه، والتي من خلالهما اشعر بفرحة كبيرة وغبطة، اكثر من الفرحة التي يشعر بـها الطفل الرضيع وهو في احضان امه، واذا ما تـجاسرت في استعمال هذا التعبير فانني سادعو هذه الحالة بطيـبة خاطر بـ "حضن اللـه"، وذلك بسبب العذوبة التي لا توصف، تلك التي اتذوقها واختبرها.

لو انني اتشتت احيانا بسبب القلق او الضعف، فان عواطف قلبي الداخلية تذّكرني بالعودة فورا، وهي مبهجة للغاية، بـحيث اننـي اُحرج لدى ذكرها.



24) اعرف بان بعض المسيحيين يعتبرون هذه الحالة كسلا، او مـخادعة، او مـحبة للذات، وجوابي هو انـها كسل مقدس، ومـحبة للذات مباركة، اذا ما كانت النفس اهلا لـها. مع ذلك، فعندما تكون النفس في حالة الراحة هذه، فلا يـمكن اقلاقها حتى بالتعبدات التي اعتادت على القيام بـها، والتي كانت سندا لها في حينه، لكنها الان قد تضر بـها اكثر مـما تنفع.

كما انني لا اسـمح ايضا لاي كان ان يسمي هذه الحالة بالـمخادعة، لان النفس تتمتع باللـه وهي لا تشتاق لشيء اخر سواه، فان كان هذا خداعـا فيّ فـعلى اللـه اذن ان يعالـجه، وإلا فدع الرب يصنع فيّ ما يرضيه اذن، لانـني لا ارغب بشيء سوى يسوع، وان اكون مُلكا له بكليتي.



25) اذا ما كنا بـعيدين احيانا عن حضور الرب، فان اللـه نفسه يُشعر قلوبنا به فورا كي يعيدنا اليه ثانية. هذا يـحدث غالبا عندما نكون منشغلين في الواجبات الخارجية. بامكاننا الاستجابة بامانة الى الرسم الداخلي للروح القدس، سواء برفع قلوبنا نـحو اللـه، او من خلال نظرة مودةٍ حُبيـة، او عن طريق بعض الكلمات التي يلـقنها الحب لنا في مثل هذه اللقاءات. فقد تقول على سبيل المثال: "يا اللـه، انا كلي لك، اعمل فيّ ما تشاء". ثـم يبدو وكأن روح الـمحبة -اذ يتمتع بـهذه الصلاة القصيرة- قد خلد الى النوم ثانية، واستقر في عمق ومركز نفوسنا. ان اختبار حضور اللـه يـجعلنا متيقنين بان اللـه موجود دائما في اعماق قلوبنا، لدرجة لا يـمكننا فيها ان نشك مهما كانت الصعوبات التي تواجهنا.



26) ان الـمحادثة المستمرة مع اللـه هي حلوة، ومبهجة، اكثر من اي شيء اخر في هذا العالم. ان الذين يـختبرون ويتذوقون حضور اللـه، بامكانـهم هم وحدهم فهم سر هذه الفرحة. على اي حال، فانا لا انصحكم بـممارستها لاجل هذا السبب، كوننا لسنا نبحث في هذه الممارسة عن المؤاساة، بل اننا نفعلها بدافع الحب تـجاه الرب، وبكل بساطة لانه يرتضيها.

لو كنت مبشرا، لـما بشرت بشيء سوى بـخبرة حضور اللـه، ولو كنت مرشدا روحيا لاشرت لكل احد ان يتكلم مع اللـه باستمرار، لانني اؤمن بان هذا الشيء هو اساسي، كما انه سهل الممارسة.

27) ماذا يـمكن ان يسر اللـه اكثر من ان نوقـف اي شيء نفـعله الآف الـمرات في اليوم كي نعبده في قلوبنا؟ ان السرور الاكبر لديه يكمن في قدرتنا على تدمير الحب الـمتقوقع للذات والذي يتواجد فينا، بـهذا سنتمكن تدريـجيا من التحرر، من خلال هذه الزيارات الحميمة والداخلية الى اللـه.

بالاختصار، فانه ليس من السهل اعطاء اللـه وعوداً كبيرة وثابتة بالامانة، الا بواسطة التخلي واحتقار الجسد، والعالم، والشيطان الآف المرات، وهكذا نتمكن من التمتع بلحظة واحدة مع الـخالق.

28) كم سنكون سعداء يا ترى اذا ما قدرنا ان نـجد الكنز الذي يتكلم عنه الانـجيل. فاي شيء اخر سيبدو لنا كانه لا شيء، وبقدر ما ان الانـجيل باق، بقدر ما يسكتشفه الفرد، ويـجد فيه كنوزا كثيرة. فلنبحث اذن باستمرار عن الكنوز المخبأة في الانـجيل ولا نكل من التعب حتى نـجدها.

29) قد يتعجب الناس اذا ما علموا ما تقوله النفس الى اللـه احيانا. يبدو ان اللـه يُسر جدا اثناء هذه المحادثات بـحيث انه لا يـمنع النفس من شيء قط، شرط ان تكون النفس راغبة من الاعماق بان تسكن معه على الدوام. وبقدر ما يـخشى الرب من النفس من ان تـحب الرغبات الانسانية اكثر منه هو، بقدر ما نراه مهتما بان يعطيها كل ما تشتهيه، وهكذا فانـها تـجد ذاتـها دوما في نشوة ونكهة وطعم لذيذ جدا. هذا يـحدث حتى لو ان الشخص لم يكن راغبا بنعمة كهذه على الاطلاق، ولم يشتق اليها باي حال من الاحوال، او ربـما لم يكن قد ساهم باي شيء في سبيلها، ما عدا انه اقتبلها مـجانا.

30) أعلم انه ليس هناك كثير مـمن يـحظون باتـحاد متواصل مع اللـه الاب، فـهذه نعمة يـهبها اللـه وحده. هذه النظرة البسيطة هي هبة من يده الكريـمة. واضيف قائلا: انه من اجل مواساة من يتمنون ان يـحظوا بـهذه الممارسة المقدسة التي يعطيها اللـه عادة للذين يفتحون انفسهم لـها، وحتى في حال لم يـمنح اللـه لهم هذه الفرصة، فبمقدور الشخص على الاقل، وبـمعونة نعم اللـه العديدة، ان يكتسب من خلال مـمارسة حضور اللـه، نـهجا ووضعا للصلاة قريبا جدا من حالة النظرة البسيطة هذه الملقاة عليه.

31) مرة اخرى، فلنلج اعماق قلوبنا. ان الوقت يفوت وليس هناك من وسيلة لتعويض الفرص الضائعة. يـجب على كل منا ان يثابر، وان يبدأ بالتقرب نـحو اللـه. انا متاكد من انك قد اتـخذت بعض الاحتياطات الحكيمة التـي لن تـجعلك تتفاجـأ ابدا. انا امدح جهودك، فهذا هو هدفنا في الحياة. مع ذلك، ينبغي علينا العمل للبقاء قرب يسوع على الدوام، فعندما لا نتقدم فاننا نتأخر، واولئك الذين يـمتلكون رياح الروح القدس، فانـهم يبحرون وهم نائمون، وعندما نـجد سفن انفسنا تعصف بـها رياح واعاصير الحياة، فلنوقظ الرب النائم في القارب، فإنه سيهدّيء البحر على الفور.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://madaresahad.almountadayat.com
 
ألسير مع الآب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
madaresahad.com :: ركن المثقفين :: كتب دينية-
انتقل الى: